الشيخ يوسف الخراساني الحائري

68

مدارك العروة

الذيل يدل على الجواز من سؤر الطير مطلقا . وموثق سماعة : هل يشرب سؤر شيء من الدواب ويتوضأ منه ؟ قال « ع » : أما الإبل والبقر والغنم فلا بأس . فيدل على وجود البأس في ما عدا ما ذكر بمقتضى الحصر ، وفيهما مضافا إلى قصور الدلالة ما لا يخفى . وجه قصور الدلالة : أما في الأولى فلأن الجملة الخبرية لا تدل على المفهوم ، ومجرد اقترانها بالفاء لا يلحقها بالقضية الشرطية ذات المفهوم . واما الثانية فلعدم إمكان حمل الحصر على الحقيقي لوجوب تخصيصه بكثير من الافراد ، بل لا بد من حمله على الحصر الإضافي . وأيضا الدليل المزبور معارض بما هو أقوى ، مثل رواية معاوية المتقدمة وصحيح أبي العباس سألت أبا عبد اللَّه « ع » عن فضل الهرة والشاة والبقر والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع فلم اترك شيئا إلا سألته عنه ؟ فقال « ع » : لا بأس به . حتى انتهيت إلى الكلب فقال « ع » : رجس نجس لا يتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء . واما وجه كراهة السؤر في الطاهر الغير المأكول سواء كان من المسوخ أو غيرها فهو ما ذكره السرائر ، فإنه يصلح للكراهة وإن لم يصلح للنجاسة ، ومرسلة الوشاء عنه « ع » : كان يكره سؤر كل شيء لا يؤكل لحمه . ولكن خرج منه سؤر المؤمن فإنه ورد في الروايات ان سؤره شفاء ، وفي بعضها انه شفاء من سبعين داء ، وفي آخر استحباب التبرك به . وكذا الهرة على المشهور ، ويشهد له جملة من النصوص منها صحيح زرارة عن أبي عبد اللَّه « ع » قال : في كتاب علي « ع » ان الهرة سبع لا بأس بسؤره ، وانى لأستحيي من اللَّه تعالى ان ادع طعاما لأن الهرة أكل منه . واما عدم النجاسة وعدم الكراهة في غير الطائفتين فمضافا إلى كفاية